السيد محمد سعيد الحكيم

85

مرشد المغترب

نظرة سلبية ، لخروجكم - حسب نظرهم - عن أصول المعاشرة وآدابها ، وللضرورات حكمها . فإن في الجري على ذلك والاستسلام له من شعورهم نحوكم بالخروج عن جميل المعاشرة وحسن المخالطة ، انهيارا لشخصيتكم ، ومخالفة لدينكم ، وانتهاكا لحرمة ربكم ، وسببا لخذلانه ونقمته ، وضياعا للحق والحقيقة في خضم الفساد والانحلال . وكلما طالت المدة كان التراجع أصعب . نعم عليكم أن تحسنوا التصرف معهم ، وتوضحوا بلطف وحكمة وجهة نظركم ومبررات امتناعكم ، وتلفتوهم بالحسنى إلى أن امتناعكم من مجاراتهم في تلك العادات ليس استهوانا بهم ، ولا سوء عشرة معهم ، بل من أجل التزاماتكم الشريفة وتعاليمكم المقدسة ، حتى إذا اتضح ذلك لهم ارتفعتم في أعينهم ، وفرضتم احترامكم وشخصيتكم عليهم ، ونظروا إليكم نظرة الإجلال والإكبار ، لأن النفوس مجبولة على احترام ذوي المبادئ والالتزام وأهل الشخصية القوية الثابتة . وبذلك تتضح الحقيقة على طول الزمن وتستحكم أعرافكم وتشيع بينهم ، فلا يستنكرونها ، ويسهل عليكم الجري عليها من دون حرج ، بل مع كمال العزة والفخر .